الشيخ الطوسي
53
التبيان في تفسير القرآن
قرأ أهل الكوفة إلا حفصا وابن ذكوان ( حاميم ) بإمالة الألف . الباقون بالفتح من غير إمالة وهما لغتان فصيحتان . وقال قوم ( حم ) موضعه نصب ، وتقديره أتل ( حم ) اقرأ ( حم ) وقال آخرون : موضعه جر بالقسم . ومن جزم قال : لأنها حروف التهجي وهي لا يدخلها الاعراب ، وقد فتح الميم عيسى ابن عمر ، وجعله اسم السورة ، فنصبه ولم ينون ، لأنه على وزن ( هابيل ) ويجوز أن يكون فتح لالتقاء الساكنين . والقراء على تسكين الميم وهو الأجود لما بيناه . وقد بينا اختلاف المفسرين وأهل العربية في مبادئ السور بحروف التهجي ومعناها ، وأن أقوى ما قيل في ذلك انها أسماء للسور ، وذكرناها في الأقوال ، فلا نطول بإعادته . وقال قتادة والحسن : ( حم ) اسم السورة . وقال شريح بن أوفى العبسي : يذكرني ( حم ) والرمح شاهر * فهلا تلا ( حم ) قبل لتقدم وقال الكميت : وجدنا لكم في آل حم آية * تأولها مناتقي ومعرب وقوله ( تنزل الكتاب ) أي هو تنزيل ( من الله ) أنزله على نبيه ( العزيز ) معناه القادر الذي لا يغالب ولا يقهر المنيع بقدرته على غيره ولا يقدر عليه غيره . وهذه الصفة لا تصح إلا لله تعالى واصل الصفة المنع من قولهم : عز كذا وكذا أي امتنع ، وفلان عزيز أي منيع بسلطانه أو عشيرته أو قومه " والعليم " الكثير العلوم والعالم الذي له معلوم . وقوله ( غافر الذنب ) جر بأنه صفة بعد صفة ، ومعناه من شأنه غفران الذنب في ما مضى وفي ما يستقبل ، فلذلك كان من صفة المعرفة ( وقابل التواب )